الاقتصاد الجزائري ثالوث الخطر علي الأبواب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاقتصاد الجزائري ثالوث الخطر علي الأبواب

مُساهمة من طرف عربي في الخميس نوفمبر 13, 2008 12:35 am

تشير كافة المعطيات الحديثة المتوفرة عن الاقتصاد الجزائري إلى أن التحسن الذي طرأ على الوضع الأمني الذي تعاني منه البلاد منذ عام 1992 لم ينعكس بشكل مباشر على الجانب الاقتصادي، بل على العكس من ذلك فإن كثيراً من المشكلات الاقتصادية السابقة بدأت في التفاقم خاصة مشكلتي الفقر والبطالة.

ويتوقع الخبراء أنه في ظل متابعة برنامج التصحيح الاقتصادي القاسي الذي تطبقه الجزائر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي فإن هاتين المشكلتين ربما تدفعان بالبلاد إلى أزمة اجتماعية خطيرة، علاوة على تفاقم المشاكل الأخرى.
تراجع معدل النمو
ومما يدل على عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد تراجع معدل النمو الاقتصادي عام 1999، متخلفاً بذلك عن أغلب الاقتصاديات العربية، فعلى الرغم من الارتفاع الذي سجلته أسعار النفط خلال عام 1999 وبالتحديد منذ مطلع نيسان (أبريل) عام 1999 بعد قرار أوبك بخفض الإنتاج، ورغم ارتفاع قيمة العائدات بمقدار 80 مليار دينار جزائري أي نحو 1.2 مليار دولار (الدولار يساوي 65 ديناراً) فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي سجل تراجعاً بمقدار 1.2 % عن العام 1998، واستناداً إلى تقارير اقتصادية مستقلة لمؤسسات بحثية عديدة فقد سجل معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي عام 1999 وبالأسعار الحقيقية نسبة 2.8 % وبقيمة 46.81 مليار دولار متراجعاً عن معدل 4 % كان عليه النمو عام 1998 وبقيمة 45.53 مليار دولار، وتتوقع هذه المصادر أن يطرأ ارتفاع على معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي ليقترب من 4 % وبقيمة 48.68 مليار دولار هذا العام.

80% من الدخل القومي لسداد الديون
ولا تقتصر المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد الجزائري على تراجع معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي، وتفاقم مشكلتي الفقر والبطالة، فهناك مشكلة أخرى أشد تعقيداً منها العجز في الموازنة العامة للدولة، والمديونية الخارجية الكبيرة التي تستنزف نحو 80 % من الدخل القومي السنوي للبلاد، ومشكلة الجفاف الطارئة هذا العام، بالإضافة إلى ضعف قوى الإنتاج في معظم القطاعات الصناعية والزراعية علاوة على تفاقم ظاهرة الفساد وهدر المال العام.

فعلى صعيد الفقر فإن الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الحكومة الجزائرية تؤكد أن أكثر من تسعة ملايين مواطن جزائري من أصل 30 مليون مجموع عدد السكان يعيشون اليوم تحت خط الفقر، في حين أن المصادر المستقلة ترفع هذا الرقم إلى نصف عدد السكان، وهو رقم مرشح للزيادة في ظل مضي الدولة قدماً في برنامج التصحيح الاقتصادي المولد للبطالة التي يزيد معدلها فعلياً عن 30 % من مجمل القوى العاملة في البلاد.

وتعترف المصادر الرسمية بصعوبة التصدي لمشكلة البطالة خاصة في بلد شاب مثل الجزائر يفوق عدد سكانه البالغين أقل من 20 عاماً معدل 50 %، حيث يتعين على الدولة إيجاد فرص عمل سنوية لنحو 240 ألف شخص، ولنا أن نتصور حجم المشكلة إذا علمنا مساهمة الإصلاحات الاقتصادية التي تطال كل القطاعات في زيادة عدد العاطلين عن العمل نتيجة خصخصة المؤسسات والشركات العامة، فالدولة أعلنت عن نيتها القريبة لخصخصة أربع من أكبر المؤسسات الجزائرية، وهي: شركة السيارات الصناعية (12 ألف عامل) وشركة الحديد "الفاسيد" في عنابة (10 آلاف عامل) وشركة "إيني" للإلكترونيات في سيدي بلعباس (5 آلاف عامل) مما يعني تسريح ما لا يقل عن 6 آلاف عامل، كما أن هناك مخططاً يتطلب خصخصة نحو ألف مؤسسة أخرى من مؤسسات الدولة، ومن الجدير بالذكر هنا أن الحكومة ومنذ مباشرتها سياسة الإصلاحات الاقتصادية سنة 1969 سرحت أكثر من 350 ألف عامل تطبيقاً للاتفاق الثنائي مع صندوق النقد الدولي.

أما على صعيد المديونية الخارجية فإنها تشكل أكبر استنزاف لخزينة الدولة، وتتباين التقديرات الرسمية والمستقلة حول حجمها، فالمصادر المستقلة تقول إن قيمة الدين الخارجي تتجاوز 33 مليار دولار، يضاف إليها خدماتها السنوية المرتفعة والتي قدرت عام 1999 بنحو 5.7 مليار دولار، ويوازي الدين 1056 دولاراً للفرد مقابل دخل وسطي يصل إلى حدود 1500 دولار مما يعني أن كل مواطن جزائري مدين بنسبة 70 % من دخله السنوي.

وللتدليل على حجم المشكلة يقول الخبراء إنه من أصل 12 مليار دولار - قيمة العائدات السنوية من النفط والغاز - يتعين على الحكومة أن تخصص ثمانية مليارات دولار لتسديد وخدمة ديونها؛ مما يعني بقاء ما مقداره أربعة مليارات دولار فقط لتلبية احتياجات السوق الداخلية المحددة بـ 11 مليار دولار، أي أن العجز السنوي عن الوفاء بالمتطلبات الأساسية يبلغ نحو 7 مليارات دولار أي أكثر من نصف عائدات البلاد من مبيعات النفط والغاز التي تشكل 97 % من دخل الجزائر من العملات الأجنبية.

أما الحكومة الجزائرية فتؤكد من جانبها أن قيمة الدين الخارجي تراجعت بمقدار 2.907 مليار دولار من 1997 إلى 1999 كما جاء في بيان صادر عن البنك المركزي الجزائري.

الجفاف يهدد 60% من الأراضي الزراعية
ومن المشكلات الطارئة على الاقتصاد الجزائري، والتي سيكون لها انعكاسات خطيرة أيضاً مشكلة الجفاف التي تضرب البلاد هذا العام، والتي وصفتها مصادر جزائرية بالكارثة الاقتصادية، حيث لم تشهد الجزائر لها مثيلاً منذ أكثر من 25 عاماً.

وتقول مصادر رسمية: إن الجفاف ألحق أضراراً خطيرة في أكثر من 60 % من الأراضي الزراعية، أي 4.92 مليون هكتار من مجموع 8.2 مليون هكتار من الأراضي الزراعية التي تعتمد عليها الحكومة في تقدير المعدلات الزراعية، مما يعني خسارة تقدر بنحو أربعة ملايين طن من الحبوب، علماً بأن الحكومة الجزائرية كانت تسجل عجزاً سنوياً يقدر بنحو ستة ملايين طن من الحبوب، أي أن العجز هذا العام سيزيد عن 10 ملايين طن من الحبوب.

وبالإضافة إلى العوائق السابقة فإن الاقتصاد الجزائري يعاني من عجز في الموازنة، حيث تم تعديل ميزانية العام الماضي عدة مرات بسبب انخفاض أسعار النفط، وتقول وزارة المالية: إن عجز الموازنة المنتظر لعام 2000 سيكون في حدود 220 مليار دينار (ما يعادل 3.38 مليار دولار) أي 6.8 % من قيمة الناتج المحلي الإجمالي المقدر بـ 3500 مليار دينار (53.8 مليار دولار) بالأسعار الجارية.

كما يعاني الاقتصاد الجزائري كغيره من اقتصاديات الدول النامية من تنامي ظاهرة الفساد وهدر المال العام حيث تشير التقارير إلى اختفاء 800 مليون دينار خلال الأشهر الثالثة الأولى من عام 2000. وأيضاً انخفاض الاحتياطي من العملات الأجنبية من ثمانية مليارات دولار عام 1997 إلى أربعة مليارات دولار عام 1999.

لكن على الرغم من كل المشكلات السابقة التي يعاني منها الاقتصاد الجزائري، فإن الجزائر تعد من الدول الغنية بثرواتها وإمكاناتها ومواردها المتنوعة، لذلك نرى تسابق الدول والشركات الأجنبية على الاستثمار في الجزائر، حيث تجد هذه الدول والشركات فيها مستقبلاً زاهراً لاستثماراتها وزيادة أرباحها.

الطاقة محط أنظار الشركات الأجنبية
وتتركز أنظار الشركات الأجنبية على قطاع الطاقة (النفط والغاز)، حيث تصطف الشركات الكبرى من أجل الحصول على حصة في العديد من المشروعات، إذ تقدر مصادر جزائرية في تصريحات لـ "قدس برس" أن قيمة برنامج استثمارات الطاقة للسنوات الخمس القادمة يقدر بنحو 20 مليار دولار، وهو مبلغ لن تستطيع الحكومة توفيره دون الاستعانة بالتمويل الأجنبي.

كما أن صندوق النقد الدولي يرى أن على الجزائر أن توفر من الآن وحتى سنة 2005 ما يقارب الـ 40 مليار دولار على شكل استثمارات كي تتمكن من تحقيق التوازن المطلوب، وهي مهمة لا تبدو سهلة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كانت التقديرات تقول بأن عمر النفط الجزائري لا يتجاوز 30 عاماً كما أكد الرئيس بوتفليقة نفسه فهل يتناسب ذلك مع المبالغ الهائلة التي ستصرف كاستثمارات في هذا القطاع الحيوي؟! أم أن الهدف من كل ما حصل ويحصل في الجزائر هو الوصول إلى اللحظة التي تستولي فيها الشركات الأجنبية على كل الشركات والمؤسسات الجزائرية بما فيها شركة النفط الوطنية؟!

ما يمكن قوله في ختام هذا العرض الموجز: إن الوضع الاقتصادي المتدهور في الجزائر الذي هو حصيلة لاقتصاد مركزي عمره 25 عاماً تمثل في سيطرة الدولة على كل القطاعات المنتجة، زاد من تفاقمه ثماني سنوات من الحرب الأهلية كلفت الاقتصاد نحو 23 مليار دولار، لكنه الآن اقترب من النقطة الحرجة كما يقولون، ولا بد من معالجات جذرية وجادة وعلى كل الأصعدة وبعيداً عن وصفات صندوق النقد وإلا فإن الأوضاع الجزائرية ستشهد المزيد من التدهور ليس على الصعيد الاقتص
ادي فحسب وإنما على الصعيد الاجتماعي أيضاً.

عربي
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد الرسائل : 104
عدد النقاط : 23769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الاقتصاد الجزائري ثالوث الخطر علي الأبواب

مُساهمة من طرف المشرف العام في الإثنين أغسطس 10, 2009 1:24 pm


المشرف العام
المــدير العـــام
المــدير العـــام

عدد الرسائل : 1483
تاريخ الميلاد : 08/12/1991
العمر : 24
الموقع : smahisoft.alafdal.net
العمل/الترفيه : الإدراة و الإشراف
المزاج : مميز و رائع
عدد النقاط : 35916
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

http://smahisoft.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى