20 مليون رأس من الغنم في السهوب وجزائريون يحلمون بـ''الشحم''

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

20 مليون رأس من الغنم في السهوب وجزائريون يحلمون بـ''الشحم''

مُساهمة من طرف KAMEL في الأحد أغسطس 30, 2009 1:39 am

تعدت أسعار اللحوم الحمراء منذ بداية شهر رمضان 900 دينار وحتى الألف دينار في بعض المناطق.. يحدث هذا في الوقت الذي تشير فيه إحصائيات وزارة رشيد بن عيسى إلى أن الجزائر تتوفر على 20 مليون رأس من الغنم.
تكشف أرقام الوزارة أن العرض أكبر من الطلب، ويؤكد هذا الرقم أيضا، أن اللحوم الحمراء نظريا في متناول غالبية الجزائريين، غير أن واقع عالم تربية المواشي يبقى يحمل تعقيدات متداخلة، كما يبقى قطاعا في آخر اهتمامات الوزارات المتعاقبة على رأس الفلاحة كما يرى الكثير من المربين.
وتملك الجزائر من تبسة شرقا إلى النعامة غربا حوالي عشرين مليون رأس من الماشية، وهذا علاوة على المتاجرين في القطاع بولايات الشمال، ورغم هذا القطيع الوطني الكبير، إلا أنه يبقى بعيد المنال لغالبية الجزائريين، بالمقابل يرى أحد المختصين بمديرية الفلاحة في ولاية البيض السهبية، أن من القطاعات التي يمكن أن توجه للتصدير تأتي الماشية بعد ثـروة النخيل، ويستند هذا المختص على ملايين الرؤوس من الماشية التي كان يصدرها المستعمر لفرنسا وعدد من الدول الأوروبية. أما اليوم فيرى مصدرنا أن هذه الثـروة تسير بطرق تقليدية متخلفة وبعيدة عن معايير التسمين المعتمدة عالميا على غرار إسبانيا التي يتشابه فضاءها الطبيعي مع الجزائر كثيرا.
ويرى الكثير من المتابعين لهذا القطاع أن تنظيم مديريات المصالح الفلاحية يعطي الانطباع بأن قطاع تربية المواشي مختصر إداريا بالصحة الحيوانية، وهذا رغم أن طبيعة قطاع الفلاحة يختلف جذريا بولاية سهبية كالبيض أو النعامة أو الجلفة عن منطقة المتيجة الفلاحية الصرفة.
وفي ظل هذا الوضع، تحول موالون كبار في كثير من المناطق السهبية إلى مافيا حقيقية تستعمل المحميات الممنوعة على الموالين الصغار، وتتدخل في الشأن العام كما هو معروف في كثير من مناطق الوطن. أما دور المحافظة السامية للسهوب المتواجد مقرها بالجلفةف والتي تغطي عشرين ولاية، فبغض النظر عن الفضائح التي هزت هذه الهيئة التي جاءت لنجدة سكان السهوب، فقد تحولت هي الأخرى، في كثير من الولايات إلى جيب إضافي للمقاولين وبعض المنتخبين المحليين، ليزدادوا ثـراء بأسماء مستعارة وأخرى مفضوحة.
أما ميدانيا فقد استنكر الكثير من المهتمين بالوضعية البيئية لمناطق السهوب المهددة بزحف الرمال، قرار وزارة الفلاحة بالسماح السنة الجارية لسكان هذه المناطق بحرث السهوب القريبة من مجاري المياه، غير أن الذين زاروا هذه المناطق يقفون على كوارث في حق هذه الأراضي، التي دخلها الجرار وهو الوسيلة الممنوعة من دخول الأراضي السهبية، نتيجة حساسية غطائها. وقد تسبب الموافقون على دخول الجرار لهذه السهوب من تحويلها من منطقة مستقبلة لزحف الرمال إلى مصدر منتج لهذا الزحف، الأمر الذين حول شهور السنة إلى جحيم حقيقي يعيشه سكان هذه المناطق من غرب البلاد إلى شرقها نتيجة زحف الرمال.
وإن كنا لا نكتشف البارود، إذا قلنا أن المحاصيل التي جمعها غالبية الموالين المتحولين إلى فلاحين بعد الحصاد في الهكتار الواحد تؤكد مرة أخرى أن طبيعة هذه المناطق ليست فلاحية بالمرة وهو ما يعرفه المشرفون على القطاع.
وفي انتظار إستراتيجية ونظرة عصرية لقطاع لا تعرفه مجمل المصالح بما فيها الضرائب، فإن تراجع تربية الماشية وتقلص فئة الموالين الصغار لتفسح المجال لموالين الكبار الذي يتعاملون مع رعاتهم بالمناطق السهبية بطريقة لا تختلف كثيرا في بعض الأحيان على معاملة العبيد، بدءا من حرمان أبناء هؤلاء الرعاة من الدراسة والرعاية الصحية.
أما على المستوى الاقتصادي ورغم وفرة الثـروة الحيوانية فإن لا أحد يعرف خطوط القروض الموجهة لاستيراد اللحوم الحمراء البرازيلية والأرجنتينية المجمدة، وهذا بدل ''استيراد'' الطرق العصرية للتربية والتسمين ودورات التكاثـر السنوي لرؤوس الماشية. أما على مستوى المذابح فإن مجازر حقيقية ترتكب في حق الماشية الموجهة للتكاثـر بدل الذبح، وهذا بتواطؤ في مستويات متعددة.
أما الحل فيراه الكثير من المربين والمهتمين بالقطاع في فتح نقاش وطني حول هذا القطاع المفترض فيه منتج مستقبلا بمشاركة المربين والمختصين، وكذا تولي الوزارة الوصية اهتماما بسيطا بالقطاع على غرار اهتمامها النسبي بقطاعات صيد الأسماك والتمور والزيتون.

KAMEL
المــدير العـــام
المــدير العـــام

عدد الرسائل : 2058
عدد النقاط : 38992
السٌّمعَة : 12
تاريخ التسجيل : 27/05/2008

http://smahi.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى