سجن الطاعة .... أم حرية المعصية ؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سجن الطاعة .... أم حرية المعصية ؟؟

مُساهمة من طرف علي تلجه في السبت يونيو 12, 2010 12:03 pm




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تحية طيبة بكم جميعا إخوتي الكرام و و أسأل الله تعالى أن يمدكم بالنور و الخير و العافية
اللهم ربنا لك الحمد أنت ملك السموات و الأرض و من فيهن ، اللهم ربنا لك الحمد أنت قيوم السموات و الأرض ومن فيهن ، اللهم ربنا لك الحمد أنت نور السموات و الأرض و من فيهن
اللهم صلي على نبينا و حبيبنا و سيدنا محمد في الأولين و صلي عليه في الآخرين و صلي عليه في الملأ الأعلى يوم الدين و اسقنا من يده الطاهرة الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبداً
أما بعد إخوتي في الله فحديثي اليوم ضمن سلسلتي وقفة مع آية و عنوان موضوع الحديث اليوم :
سجن الطاعة أم حرية المعصية ؟


مدخل :
خلق الله تعالى الإنسان و في تكوينه الكثير من الغرائز و الشهوات و الرغبات و هداه إلى المنهج السليم الذي يتيح له كل هذه الأمور بطرق شرعية من منطلق الحرص على سلامة و صحة و حياة الإنسان
و لكن النفس البشرية تبقى ضعيفة أحياناً أمام الشهوات و الفتن و تميل غليها دائماً و لهذا فالشريعة هي ضبط لتلك النفس و تنظيم لسلوكها و كبح لجماحها أي أنها في قانون الحركة و الفيزياء قوة مقاومة و ليست قوة محركة
و لهذا يعتبر ضعاف النفوس الاستقامة على الشرع و تعاليمه قيداً أو سجناً و من هنا انطلقت النظريات الإلحادية التي تدعو للتحرر من كل القيود وحتى الدين و الشرع و الأخلاق
و من هنا ينطلق موضوعي و من سؤال هام و رئيسي :

(( أيهما تفضل ... سجن الطاعة ، أم حرية المعصية ؟؟


و الآية التي جعلتني أقف عند هذا الموضوع موجودة في سورة يوسف و في قصة نبينا يوسف عليه السلام حينما فضل السجن على الوقوع في مستنقع الرذيلة و الشهوات فقال تعالى في كتابه العزيز على لسان سيدنا و نبينا يوسف عليه السلام

[color="Green"]بسم الله الرحمن الرحيم :
((قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٣٣﴾))
[/COLOR

]يا لها من شجاعة و قوة و تمسك بالدين و تعاليمه ، أن يفضل إنسان السجن على الوقوع في المعصية أو مجرد التفكير بها

هذا كان خيار سيدنا يوسف عليه السلام عندما حاولت امرأة العزيز أن تفتنه و توقعه في شراكها و حبالها و كيدها

و نعم الاختيار يا حبيبنا و سيدنا يوسف

إنها رسالة لنا جميعاً و اختبار حقيقي لقوة إيماننا و خوفنا من ربنا سبحانه و تعالى
أن تكبح جماح نفسك و تفضل قيد الطاعة مهما كانت المغريات أمامك كثيرة و الشهوات على جانبي الطريق تناديك


أن ترفض الوقوع في الحرام لإرضاء نفسك و إغضاب ربك


أن تتجنب نظرة محرمة أو علاقة محرمة أو مالاً حراماً أو منصباً حراما


أن تهرب بدينك و قيمك من كل ما حولك و لو شعرت بأنك في سجن


هذا هو الاختبار الحقيقي إخوتي ، و هنا يكشف المؤمن القوي و يظهر و ينجح


إنه الحب الحقيقي الذي يظهر عند التجارب و المغريات


ذلك الحب الذي جعل سيدنا يوسف يضحي بحريته لأجل الحفاظ على دينه

ذلك الحب الذي جعل أصحاب الكهف يفضلون العيش في كهف مظلم على العودة إلى بلاد الكفر و العصيان


ذلك الحب الذي يسكن قلوب الصالحين و يعيشون عليه و منه و فيه


ذلك الحب الذي يجعل شاباً في مقتبل العمر يرفض الوقوع في علاقة مشبوهة مع فتاة يحبها
ليكون من ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله و هو شاب دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين



ذلك الحب الذي جعل تلك الفتاة الجميلة تغطي كل شبر من جسدها و شعرها و حتى وجهها إرضاءً لربها و امتثالاً لأوامره



ذلك الحب الذي يجعل الزوجة المطيعة مخلصة لزوجها و لو كانت أسيرة في بيته


نعم يا إخوتي ما أروع سجن الطاعة و لو فكرنا بعمق قليلاً لوجدنا أنه منتهى الحرية

نعم منتهى الحرية أن تكون عبداً لله فقط و ليس عبداً للشهوات تتحكم بك كيف تشاء


و كما قال تعالى : (( ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون و رجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً ، الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ))

أما حرية المعصية الظاهرة فهي في الحقيقة قيد و سجن كئيب يحيط بصاحبه

و كما قال تعالى : (( بلى من عمل سيئة و أحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ))


فالمعصية سور يحيط بالإنسان و قيد يأسره


انظر إلى من يهم بمعصية أو يدخل موقعاً إباحياً و العياذ بالله كيف يغلق الأبواب و يبقى مترقباً حذراً و خائفاً


بينما ينعم ذلك الشاب القائم بين يدي ربه بالطمأنينة و الراحة و السكينة


و هكذا يصير سجن الطاعة جنة الدنيا و نعيم الآخرة و حرية الروح

و تصير حرية المعصية سجناً و غماً و عذاباً

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا و بين معصيتك و من طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا


اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من عقوبتك و بفضلك عمن سواك


اللهم إنا نسألك رضاك و الجنة و نعوذ بك من سخطك و النار


و صلي اللهم وسلم علي سيد البشر و خاتم الأنبياء و المرسلين
و سلام على المرسلين
و الحمد لله رب العالمين




avatar
علي تلجه
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد الرسائل : 119
تاريخ الميلاد : 19/07/1970
العمر : 47
عدد النقاط : 24045
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 13/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى